أحمد بن علي القلقشندي
112
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلى مجلس الشّرع ، واضطرّه بقوّة الإنصاف إلى الأداء بعد المنع ، وأن يتوخّى عمّال الوقوف التي تقرّب المتقرّبون بها ، واستمسكوا في ثواب اللَّه بمتين حبلها ، وأن يمدّهم بجميل المعاونة والمساعدة ، وحسن الموازرة والمعاضدة ، في الأسباب التي تؤذن بالعمارة والاستنماء ، وتعود عليها بالمصلحة والاستخلاص والاستيفاء ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * ( 1 ) . وأمره أن يتخيّر من أولي الكفاءة ( 2 ) والنّزاهة من يستخلصه للخدم والأعمال ، والقيام بالواجب : من أداء الأمانة والحراسة والتمييز لبيت المال ، وأن يكونوا من ذوي الاضطلاع بشرائط الخدم المعيّنة وأمورها ، والمهتدين إلى مسالك صلاحها وتدبيرها ، وأن يتقدّم إليهم بأخذ الحقوق من وجوهها المتيقّنة ، وجبايتها في أوقاتها المعيّنة ، إذ ذاك من لوازم مصالح الجند ووفور الاستظهار ، وموجبات قوّة الشوكة ( 3 ) بكثير الأعوان والأنصار ، وأسباب الحفظة ( 4 ) التي تحمى بها البلاد والأمصار ، ويأمرهم بالجري في الطَّسوق ( 5 ) والشّروط على النمط المعتاد ، والقيام في مصالح الأعمال على أقدام الجدّ والاجتهاد ، وإلى العاملين على الصّدقات بأخذ الزكوات على مشروع السّنن المهيع ( 6 ) ، وقصد الصراط المتّبع ، من غير عدول من ذلك عن المنهاج الشرعيّ ، أو تساهل في تبديل حكمها المفروض وقانونها المرعيّ ؛ فإذا أخذت من أربابها ، الذين يطهّرون ويزكَّون بها ، كان العمل في صرفها إلى مستحقها بحكم الشريعة النبوية وموجبها ، وإلى جباة الجزية من
--> ( 1 ) المائدة / 2 . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « الكفاية » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « قوة الشوكة له » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « الحيطة » . والحفظة ، بكسر الحاء وسكون الفاء ، والحفيظة : الحمية والغضب . ( 5 ) الطسوق : جمع طسق وهو شبه الخراج له مقدار معلوم وليس بعربي خالص . وقد ورد في الجزء 13 من الصبح عبارة : « فحينئذ يتهيأ بمشيئة اللَّه وقدرته إدراك الغلات التي تجري عليها الضرائب والطسوق » . ( أنظر الصبح : 13 / 64 واللسان : 10 / 225 ) . ( 6 ) أي الطريق الواضح البيّن .